الرئيسة/  مقالات وتحليلات

سموتريتش يهيئ لجريمة حرب في الجليل والنقب

نشر بتاريخ: 2026-08-13 الساعة: 05:53

 

- موفق مطر


يمكننا القول بكل ثقة إن أقوال سموتريتش حول توسيع جريمة الحرب حتى تبلغ الجليل والنقب أعظم دليل وبرهان على اقرارهم واعترافهم بأنهم مستعمرون، فهو يتحدث عن منطقتين في شمال وجنوب فلسطين التاريخية، ستبلغها (جريمة الاستيطان) ما يعني استهداف المواطنين الفلسطينيين العرب في الجليل، الذين يشكلون مع المواطنين في مدن الساحل الفلسطيني: عكا وحيفا ويافا والقدس النسبة الأكبر من اصل 25% من سكان اسرائيل باتت اصواتهم الانتخابية المتحدة في قائمة واحدة، تهدد مصائر احزاب الصهيونية الدينية وأحزاب المستعمرين.. وهذا بيت القصيد، ما يعني أن سموتريتش قد باشر بتكسير هيكل ديمقراطية اسرائيل، الذي لم يكن اكثر من صنم بلا روح او مضمون، ولا أدل على ذلك من نوايا (سموتريتش) لارتكاب جريمته الاستعمارية التالية في الجليل والنقب.

فوزير المالية في حكومة ائتلاف الصهيونية الدينية التي يرأسها بنيامين نتنياهو وبضوء اخضر منه كما تؤشر مواقفه الأخيرة جدد اعلان فخر حكومة اسرائيل بتحديها وعدوانها وتمردها على الشرعية الدولية والقانون الدولي، بإعلان صريح سبقته برامج ومخططات استعمارية صممت ونفذ كثيرها على ارض الواقع لتكون الضربة القاضية لعملية سلام ما زال العالم متمسكا بنتائجها، بما فيه الولايات المتحدة الأميركية، حيث وقعت في حديقة البيت الأبيض اتفاقية اوسلو في 13 سبتمر/ ايلول من العام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة اسرائيل وبرعاية دولية من دول كبرى والاتحاد الأوروبي.

فسموتريتش (فرعون هذا العصر) أعلن صراحة فخره بأنه الرأس المدبر لجريمة حرب تنفذها جماعات ومنظمات الارهاب والاستعمار الصهيوني الديني، في الأراضي الفلسطيني المحتلة منذ الخامس من حزيران سنة 1967، ما يعني اسقاط الاقنعة وكشف شراكة حكومة بنيامين نتنياهو بهذه الجريمة مباشرة، رغم محاولات كثيرة للتمويه سواء بالتصريحات الصادرة عن شخصيات سياسية أو قيادات في الجيش تقلل من شأن التنسيق بين الأطراف الثلاثة لتحقيق هدف توجيه الضربة القاضية لأي امكانية بقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، فهذا الارهابي الذي يحتل منصبا يشكل عصب حكومة دولة الاحتلال (وزير المالية) والمتهم في اسرائيل بالفساد على خلفية تحويل اموال الى منظمات ومجموعات المستعمرين الارهابيين في الضفة الفلسطينية المحتلة، كانت مخصصة لسكان الشمال، يفاخر علنا بما نعتها: "ثورة الاستيطان" ويطالب بتفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية ومنع الرئيس محمود عباس أبو مازن، رئيس دولة فلسطين من العودة الى مقر الرئاسة في رام الله بفلسطين بعد زيارته الى تركيا.

وكان هذا الارهابي الذي يجسد (الداعشية الصهيونية الدينية) بكل مفاهيمها وأبعادها لا يدرك أن السلطة الوطنية الفلسطينية كانت حقا انتزعه الشعب الفلسطيني من براثن الاحتلال، واعترف العالم به وأكثر من ذلك اصبح واقع دولة –حتى ولو تحت الاحتلال- على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة مراقب وعلمها مرفوع في مقدمة اعلام 193 دولة، تعترف 157 دولة منها بدولة فلسطين، وهذا الرقم قريب جدا من عدد الدول التي تعترف طواعية او تحت الضغط  والنفوذ الصهيوني باسرائيل.

لكن السموتريتش هذا يعلم ويعرف وهو على يقين أن اعداء السلام هم الذين اغتالوا اسحاق رابين رئيس حكومة اسرائيل الحائز على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات "ابو عمار" الذي حاصره شارون، ملهم بنيامين نتيناهو بالعداء المطلق للسلام، وهم الذين حاولوا  اغتيال الرئيس محمود عباس ذات مرة.

ولم يتوقف تحريضهم يوما لتنفيذ هذا الاغتيال، لاعتقادهم الى حد اليقين أن مركز احترام قادة العالم لرئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية، نابع من كونه رئيسا للسلام، ولاضفائه مضمونا اخلاقيا (ايمانا بالسلام) على سياسته ودبلوماسيته المنبثقة من برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولثباته وتمسكه بحقوق الشعب الذي ترتكب دولة الاحتلال اسرائيل بحقه جرائم الابادة والتطهير والتهجير وكل الجرائم المخالفة للقانون الدولي.

لذا لا عجب من مسعى وزراء يمثلون المستعمرين الارهابيين في حكومة اسرائيل من الدعوة لاغتيال الرئيس الانسان، رئيس السلام الفلسطيني (ابو مازن)  معنويا او جسديا، فسموتريتش وبن غفير وبضوء اخضر من نتنياهو، ينفذون مشروع منظومة الصهيونية الدينية، لبلوغ مرحلة الحرب الدينية في المنطقة (معركة هارمجيدون) كما يدعونها في ظل راية "إرهاب الدولة" علنا دون ادنى خوف من العقاب او الحساب من قضاء وعدالة الشرعية الدولية.

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026