حكاية روزنامة..
نشر بتاريخ: 2026-10-07 الساعة: 01:21
كلمة الحياة الجديدة
في الروزنامة الفلسطينية تعددت الأيام الكارثية، أيام العذابات، والمذابح، التي سجل التاريخ أفدحها عام 1948 من القرن الماضي، ودونها تحت عنوان النكبة التي هجرت أكثر من 800 ألف فلسطيني من أرض بلادهم، من بيوتهم وحقولهم وتطلعاتهم، ورمت بهم إلى خيام اللجوء، والضياع، والتشرد الذي حاول قضم هويتهم الوطنية، والحضارية، والإنسانية، وإصابتهم بعمى العبث والعدمية..!!
ولم يدخل الشعب الفلسطيني القرن الواحد والعشرين، بلا فواجع، مع أنه كان قد تأمل خيرا بعد انتفاضة عظيمة، وتمكن ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية من إنجاز اتفاقات "أوسلو" التي انسحبت بموجبها قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وأريحا، وتاليا وعلى نحو متتابع من مدن الضفة الفلسطينية، وقراها وبلداتها، وعاد مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، جراء هذه الاتفاقات، عادوا كما أنشد شاعرهم" إلى "جغرافيا السحر الإلهي" وعادوا كما قال "من آخر النفق الطويل، ليحتفلوا بماء وجودهم، ويرتبوا هذا الهواء، ويعلقوا بسقوفهم بصلا، وبامية، وثوما للشتاء" أي عادوا من أجل بناء، ونمو، وزرع، وازدهار، وحياة يسودها الأمن والسلام والاستقرار، غير أن اليمين الإسرائيلي المتطرف، لم يعجبه ذلك، ولم يكن ليقبل به أبدا، بحكم نزعته العنصرية وغاياته التوسعية الاستيطانية، بل وبحكم أوهامه الإمبراطورية كذلك، فخطط وتآمر، وتحرك، معلنا باغتياله "إسحق رابين" حربا شعواء على اتفاقات "أوسلو" بهدف القضاء عليها قضاء مبرما، حتى جاء "السابع من أكتوبر" عام2023 ليمحو المزيد من بنود تلك الاتفاقات، فلم يعد لها عنده أي ذكر، وأي اعتبار، وليسجل نكبة أخرى للشعب الفلسطيني، وفاجعة ما زالت تتضخم يوما بعد يوم، بمزيد من العذابات على اختلاف أنواعها، وأشكالها، بعد أن جعل ما حدث في ذلك اليوم، ذريعته الكبرى، ليحقق تلك النكبة، وهذه الفاجعة..!! وما فعلته حماس في ذلك اليوم، لم يكن أبدا من حسابات الشعب الفلسطيني، ولا من مصلحته، ولا من تطلعاته، ولا من ثقافته، وما كان ليرضى بعبث ولا بأي عمل عديم التبصر والحكمة، وحتى اللحظة ما زال في الفم ماء، في كل هذا الشأن، والتاريخ لن يغفل أمرا غير وجه الشرق الأوسط، وأحواله على هذا النحو الخطير، وبتداعيات لم تتوقف حتى الآن، وبسبب ذلك ما زالت الروزنامة الفلسطينية تسجل مزيدا من تلك الأيام المعتمة، لكن ما عاد لها إلا أن تتنور، ولا بد لها من ذلك، واليقين إن أجمل الأيام لن تخطئ قريبا هذه الروزنامةـ وشعبها راسخ في صموده، وإصراره على المضي قدما، في دروب الحق، والعدل، والحرية والسلام.
رئيس التحرير
mat